السيد محسن الأمين

209

أعيان الشيعة ( الملاحق )

لا تتقول قبل تعتمد في أقوالها على الحجج والبراهين الساطعة وأقوالها وعقائدها في الأئمة ثابتة راسخة بادلتها الواضحة تنهار الجبال ولا تنهار وبذلك ينهار ما تقوله وافتراه على الشيعة الإمامية . قال صفحة ( ك ) الثاني - أي من الأمرين الإمرين في تاريخ الإسلام - قتل الحسين وكل من معه من أهل بيت النبوة بقساوة فاحشة ووحشية متناهية . تدعوه شيعة أهل البيت بالاف من الكتب والرسائل وعدد كثير من الوفود دعوة نفاق وخداع ثم تسلمه لأعداء أهل البيت إسلام خذل يخزي كل جبان ولو كان في نهاية الضعف ويقتله وكل من معه ويمثل به مثلات بكل إهانة جيش الدولة الإسلامية ابتغاء مرضاة مسرف مفسد ماجن . ودعوى الشيعة مثل دعوة الكوفة أولها كتب نفاق وخداع وعقباها خذلان ثم نتيجتها إسلام المعصوم إلى أيدي أعدائه . وقال في صفحة ( م ) : وشهادة ابن بيت النبوة بخيانة من شيعته وقوة الدولة الإسلامية هي التي قتلته واهانته ومثلت به مثلات . وقال في صفحة ( ل ) انا لا أكفر يزيد لأن عمله أشنع وأفحش من كل كفر ولا ألعنه لأن إسلام الشيعة بعد ان دعوه وإطاعة الجيش وقائديه امر يزيد ابتغاء لمرضاته أشنع وأفحش من امر يزيد أضعافا مضاعفة . وان قال قائل ان الحسين قتل في حرب اثارها هو فهذا القول يكون تبرئة ليزيد وتخطئة عظيمة للإمام الحسين ع أنا لا أقول بهذا القول حتى لو قالته الشيعة . ولو قال قائل ان الحسين قتل في حرب اثارتها الشيعة التي دعته دعوات ثم خذلته فهذا مثل القول الأول تبرئة ليزيد والذنب كل الذنب يكون على الشيعة التي خدعته ثم خذلته وأسلمته ولم يكن البكاء على الشهداء إلا احتيالا إلى لعن من هو يعاديه أو مكرا ودهاء وتقية ودين الأمة كان ارفع من كل ذلك . ( ونقول ) كل كلامه هذا أخطاء وحياد عن الحق . ( أولا ) : زعمه ان شيعة أهل البيت دعته دعوة نفاق وخداع ثم أسلمته لأعدائه ، وقوله بخيانة من شيعته هذر من القول فشيعة أهل البيت هم اتباعهم ومحبوهم وهؤلاء لا يمكن ان يكون غرضهم بدعوته النفاق والخداع ولا ان يخونوه وإلا لم يكونوا من اتباعه ومواليه وإنما هذا شان الأعداء فأول هذه الجملة يكذب آخرها . والذين دعوه من أهل الكوفة جلهم كانت دعوتهم دعوة إخلاص لا نفاق فيها ولا خداع وربما كان فيهم من هو على خلاف ذلك مثل شبث بن ربعي وحجار بن أبجر ويزيد بن الحارث بن رويم ومحمد بن الأشعث واضرابهم الذين كتبوا اليه ثم خرجوا لحربه كما هو الشأن في أمثال هذه الحال في كل عصر وزمان . وإسلام من كان بالكوفة من الشيعة له بعد ان دعوه انما هو للخوف ممن بيدهم السلطان وفي قبضتهم الجنود والأموال وحبسهم عن الخروج إلى نصره ، فقد نظم ابن زياد الخيل ما بين واقصة إلى القطقطانة فلا يدعون أحدا يلج ولا أحدا يخرج ، ومثله جار في كل عصر وزمان في سكوت أهل الحق عما يكون بيد الظلمة الذين بيدهم القوة والسلطان مع عدم قدرتهم على الدفع . ومع ذلك فقد خرج من قدر منهم على الخروج متخفيا مخاطرا بنفسه أمثال حبيب بن مظاهر الأسدي ونافع بن هلال الجملي وغيرهما فجاهدوا معه وقاتلوا حتى قتلوا والعادة الجارية في مثل هذه الحال ان يستولي الخوف على الأفراد فتذهب قوة المجموع الذي لم يتالف بعد . وليس ذلك بأعجب من فرار المسلمين عن رسول الله ( ص ) يوم أحد حتى رجع بعض أكابر الصحابة بعد ثلاث . وليس بأعجب من مخالفة الرماة يوم أحد امر قائدهم عن امر رسول الله ( ص ) وتركهم 209 مواقفهم طمعا في النهب إلا قليلا منهم حتى قتل القائد وقتلوا معه وفرارهم يوم حنين وهم اثنا عشر ألفا حتى لم يبق مع النبي ( ص ) غير عشرة أنفس لكن وجود راية يفيئون إليها معها الرسول ( ص ) وعلي وجماعة من بني هاشم ثبتوا بثباته أوجب كرهم بعد فرهم واجتماعهم بعد تشتتهم ولم يكن في الكوفة مثل ذلك . ولا بأعجب من جبنهم عن عمرو يوم الخندق وبيدهم جيش ومعهم الرسول فأيهما اعذر أشيعة الكوفة الذين لا جيش لهم وهم محصرون أم هؤلاء ؟ ولئن كان أهل الكوفة غير معذورين في تفرقهم عن مسلم بن عقيل فلا تزيد حالهم عن حال المسلمين الذين فروا يوم أحد وحنين وجبنوا يوم الخندق . ( ثانيا ) : إذا كان شيعة الكوفة قد أسلموه فغيرهم من المسلمين قد خذلوه ولم ينصروه وإذا كان الشيعة غير معذورين في عدم نصرهم فالأمة جمعاء التي يتغنى موسى جار الله دائما بذكرها ويدعي عصمتها أقل عذرا بتمكينها يزيد الخمير السكير من الخلافة الإسلامية حتى تمكن من قتل الحسين وفعلها أشنع وأفحش فكيف كان ذنب خذلانه على الشيعة دون غيرهم وإذا فات غيرهم نصره فلم لم يأخذوا بثاره ولم لم يخلعوا يزيد وهم يرون قبيح أفعاله ولم لم ينتصروا لآل الحسين وهم يساقون سبايا إلى الكوفة والشام وهل كان لهم عذر في ذلك عنده دون الشيعة وقد قال أهل الشام ليزيد لما استشارهم فيما يصنع بهم لا تتخذن من كلب سوء جروا . ( ثالثا ) : قوله بكل إهانة سوء أدب منه فما قتل الحسين ع إلا قتلة عز وشرف ومجد . وهو الذي اختار موت العز على عيش الذل فلا يسوغ القائل ان يقول في حقه بكل إهانة مهما قصد ومهما أراد . ( رابعا ) تعبيره بجيش الدولة الإسلامية وقوة الدولة الإسلامية غير صواب فالإسلام بريء من هذه الدولة المؤسسة على الفجور وشرب الخمور واللعب بالطنبور وانكار البعث والنشور والانتقام للشرك من الإسلام والأخذ بثار من قتل على الشرك يوم بدر . نعم كان ذلك بجيش دولة تنتسب إلى الإسلام وليست منه في شيء . ( خامسا ) : قوله قتله جيش الدولة الإسلامية إلخ . وقوة الدولة الإسلامية هي التي قتلته ( إلخ ) مع كون جيش الدولة وقوتها هو جيش الأمة وقوتها يناقض ما يأتي منه ومن أن الأمة معصومة قد بلغت رشدها . ( سادسا ) : قوله دعوى الشيعة مثل دعوة الكوفة ( إلخ ) خداع منه وإرادة لعيب الشيعة بالباطل فدعوى الشيعة مبنية على الدليل والبرهان لا يشوبها نفاق ولا خداع ولا خذلان . اما دعواه هو فليس مثلها دعوى في ظهور البطلان وعدم استنادها إلى دليل أو برهان : والدعاوي ما لم تقيموا عليها * بينات أبناؤها أدعياء ونعيد له هنا ما مر من أن عمدة الخلاف بيننا في أمور محصورة معلومة فان قدرت ان تثبت لنا ان الحق فيها معك نكون لك من الشاكرين ، واما هذه الدعاوي الفارغة والكلمات الخشنة فليس فيها إلا الضرر ودعوة الكوفة قد عرفت حالها فهذا التشبيه منه محض عداوة وسوء قول بالباطل وتفريق للكلمة . ( سابعا ) : قوله أنا لا أكفر يزيد ولا ألعنه ، وتعليله بما ذكره تحذلق بارد فلا شيء أشنع وأفحش من الكفر وإسلام الشيعة الذي يقوله قد عرفت حاله . وقائد الجيش إذا كان فعله أشنع وأفحش من كفر يزيد أضعافا